أظهر المغرب أداءً قويًا بشكل عام في المؤشر الإقليمي لعام 2024 بشأن العنف ضد النساء والفتيات (VAWG)، مع نتائج مرتفعة بشكل خاص في عدد من المحاور الرئيسية. فقد حقق المغرب العلامة الكاملة (100%) في محور نظم البيانات والإحصاءات، و85.8% في محور توفير الخدمات الممولة من الدولة، و79.6% في محور الإطار القانوني والسياسات العامة. وتعكس هذه النتائج تقدمًا مستدامًا في الإصلاح التشريعي، وتقديم الخدمات، وصنع السياسات القائمة على الأدلة. في المقابل، سُجِّلت نسب أقل في محوري القدرات المهنية للمستجيبين الأوائل (69.0%) والتنسيق الوطني والتعاون الإقليمي (65.0%)، ما يشير إلى مجالات تتطلب مزيدًا من التعزيز المؤسسي.
صادق المغرب على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، مع الإبقاء على تحفظ على المادة 29 وإعلانات تفسيرية على المادتين 2 و15. وترتبط هذه التحفظات بالأحكام الدستورية المتعلقة بتوارث العرش المغربي وبعض جوانب قانون الأحوال الشخصية. وعلى الرغم من هذه القيود، يؤكد الدستور المغربي على مبادئ حقوق الإنسان، ويحظر التمييز القائم على النوع الاجتماعي، ويلتزم بتعزيز المساواة بين الجنسين وحقوق النساء.
حقق المغرب تقدمًا تشريعيًا ملحوظًا في مجال مكافحة العنف ضد النساء والفتيات، ولا سيما من خلال إصدار القانون رقم 103-13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء عام 2018. ويعرّف هذا القانون العنف ضد النساء بأنه كل فعل أو امتناع قائم على التمييز بسبب الجنس يترتب عليه ضرر جسدي أو نفسي أو جنسي أو اقتصادي. كما يعتمد مقاربة شاملة تشمل الوقاية والحماية والمتابعة القضائية والدعم، ويشدد العقوبات على العنف المرتكب داخل الأسرة، ويجرّم عدة أشكال من العنف في الفضاءين العام والخاص، بما في ذلك الزواج القسري، والعنف الاقتصادي، والتحرش الجنسي في الأماكن العامة والفضاء الرقمي. ومع ذلك، لا تزال بعض أشكال العنف، مثل الاغتصاب الزوجي، غير مجرّمة بشكل صريح.
تقود وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة السياسات الوطنية وجهود التوعية لمكافحة العنف ضد النساء والفتيات، وتشرف على تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمحاربة العنف ضد النساء (2020–2030). وتُقدَّم خدمات الدعم المتخصصة من خلال عشرة مراكز إيواء تديرها الدولة، إضافة إلى أكثر من مائة مركز متعدد الخدمات تقدم المساعدة القانونية والنفسية والاجتماعية للنساء الناجيات. كما أنشأت الدولة 132 وحدة شرطة متخصصة لدعم النساء ضحايا العنف، ولا سيما العنف الأسري، إلى جانب تعيين ضباط اتصال داخل جميع المديريات الأمنية لتسهيل الوصول إلى الخدمات.
وضع المغرب آليات للتعاون بين الوزارات والمؤسسات الحكومية، بما في ذلك بروتوكول وطني يربط بين الشرطة ومراكز الإيواء والمستشفيات والمحاكم والوزارات ومنظمات المجتمع المدني. كما يدعم نظام معلومات مؤسسي مسارات الإحالة وتبادل البيانات بين الجهات المعنية. ورغم أن هذه الآليات تعكس تقدمًا في التنسيق الوطني، يشير تقييم عام 2024 إلى الحاجة إلى تعزيز التنفيذ المشترك بين الوزارات، وإرساء تدريب مؤسسي للمستجيبين الأوائل، واعتماد موازنات مراعية للنوع الاجتماعي، وتعزيز التعاون الإقليمي لضمان استجابات متسقة وفعّالة للعنف ضد النساء والفتيات.
لمزيد من المعلومات، يُرجى تحميل التقرير الوطني للمغرب – المؤشر الإقليمي لعام 2024 بشأن العنف ضد النساء والفتيات.